هل تشعر أن يومك يمضي وأنت في حالة توتر مستمرة، حتى بعد انتهاء العمل؟ انت تجد صعوبة في تهدئة أفكارك، أو تشعر بإرهاق ذهني يجعلك غير قادر على الاسترخاء كما كنت من قبل.
يمكن أن تكون جلسات التنفس إحدى الممارسات التي تساعد بعض الأشخاص على التعامل مع التوتر والاسترخاء، خصوصًا عندما تُمارس بصورة منتظمة ومناسبة للحالة. وتشير الأدلة العلمية إلى أن بعض تدخلات التنفس المنظم ارتبطت بانخفاض مستويات التوتر والقلق لدى البالغين، مع اختلاف النتائج بحسب نوع التمرين ومدته وطريقة تطبيقه.
سنتعرف معاً على أبرز العلامات التي قد تجعلك تفكر في تجربة جلسات التنفس، وما يمكن توقعه منها، ومتى يكون من الأفضل طلب مساعدة متخصصة بدل الاعتماد على العلاج بالتنفس وحده.
ما المقصود بجلسات التنفس؟
جلسات التنفس هي ممارسات يتم خلالها توجيه الانتباه إلى عملية التنفس واستخدام أنماط تنفس منظمة أو هادئة بهدف دعم الاسترخاء والوعي بالجسم والاستجابة للتوتر.
ولا تعني جلسة التنفس بالضرورة أخذ أنفاس عميقة ومتكررة أو محاولة تغيير التنفس بالقوة. فبعض الأساليب تعتمد على إبطاء التنفس، أو التركيز على الزفير، أو ملاحظة التنفس كما يحدث بصورة طبيعية.
وتصنف مؤسسات صحية مثل المركز الوطني للصحة التكميلية والتكاملية (NCCIH) تمارين التنفس ضمن تقنيات الاسترخاء التي تهدف إلى دعم استجابة الاسترخاء في الجسم.
تشعر بالتوتر حتى بعد انتهاء الموقف المسبب له
من الطبيعي أن يشعر الإنسان بالتوتر عندما يواجه ضغطًا في العمل أو الدراسة أو الحياة الشخصية، لكن المشكلة قد تبدأ عندما ينتهي الموقف، بينما يبقى الجسم والعقل في حالة تأهب وقد تلاحظ مثلًا:
- صعوبة في الاسترخاء بعد انتهاء العمل.
- التفكير المستمر في المسؤوليات.
- سرعة الانفعال.
- شدًا في عضلات الرقبة أو الكتفين.
عندما يتعرض الإنسان للضغط، ترتفع بعض الاستجابات الجسدية المرتبطة بحالة التأهب، ومنها زيادة معدل ضربات القلب والتنفس وتوتر العضلات. وفي المقابل، ترتبط استجابة الاسترخاء بانخفاض معدل ضربات القلب والتنفس وضغط الدم.
وهنا يمكن أن تكون ممارسة التنفس الهادئ إحدى الطرق التي تساعدك على إدخال فترة قصيرة من التهدئة خلال اليوم
تعاني من إرهاق ذهني مستمر
ليس التعب دائمًا جسديًا، قد تنام عددًا مناسبًا من الساعات، ومع ذلك تستيقظ وأنت تشعر بأن ذهنك لم يحصل على استراحة حقيقية، وقد يظهر الإرهاق الذهني في صورة:
- صعوبة في التركيز.
- كثرة التفكير.
- سرعة التشتت.
- الشعور بأن المهام اليومية أصبحت أثقل.
في هذه الحالة، لا ينبغي افتراض أن التنفس هو سبب المشكلة أو علاجها المباشر، لكن تخصيص دقائق للهدوء وملاحظة التنفس قد يمنحك مساحة للابتعاد مؤقتًا عن التدفق المستمر للمعلومات والمهام.
وإذا كان الإرهاق مرتبطًا بضغط نفسي مستمر، فقد يكون من المفيد فهم طبيعة الضغط الذي تعيشه قبل اختيار الممارسة المناسبة.
يمكنك الاطلاع على مدونة التنفس التأملي والصحة النفسية لفهم الأنواع المختلفة للضغوط وكيف يمكن أن تظهر في الحياة اليومية.
تجد صعوبة في الاسترخاء رغم شعورك بالحاجة إليه
قد تعرف أنك تحتاج إلى الراحة، لكنك لا تعرف كيف تتوقف، هل تستلقي على السرير، لكن الأفكار تستمر.
او تغلق جهاز الكمبيوتر، لكنك تفكر في البريد الإلكتروني، وقد تنتهي من اجتماع، ثم تبدأ في التفكير في الاجتماع التالي، في هذه الحالات، قد يكون من المفيد إنشاء روتين انتقال من النشاط إلى الهدوء، ويمكن أن تتضمن هذه الفترة:
- الجلوس في مكان هادئ.
- إبعاد الهاتف لبعض الوقت.
- إرخاء الكتفين والفك.
- ملاحظة التنفس.
- السماح للزفير بأن يصبح هادئًا ومريحًا.
ولا تحتاج إلى إجبار نفسك على التنفس بطريقة معينة، فالهدف الأساسي هو منح الجسم والعقل فرصة للانتقال تدريجيًا من الانشغال إلى الاسترخاء.
ما فوائد جلسات التنفس التي يمكن توقعها؟
من الأفضل أن تكون توقعاتك واقعية، قد تساعد بعض جلسات التنفس على:
- دعم الاسترخاء.
- تقليل الشعور بالتوتر لدى بعض الأشخاص.
- زيادة الوعي بطريقة استجابة الجسم للضغط.
- توفير مساحة قصيرة للتوقف عن الانشغال المستمر.
- دعم التعامل مع بعض أعراض القلق.
- إدخال ممارسة منتظمة للعناية بالنفس.
وتشير NCCIH إلى أن تقنيات الاسترخاء، ومنها تمارين التنفس، قد تساعد في التعامل مع التوتر، كما توجد أدلة أولية على أن التنفس الحجابي قد يساعد في خفض بعض مؤشرات التوتر.
كيف تعرف أن جلسات التنفس مناسبة لك؟
قد تكون جلسات التنفس خيارًا مناسبًا لاستكشافه إذا كنت:
- تمر بفترة من الضغط اليومي.
- تجد صعوبة في الاسترخاء.
- تبحث عن ممارسة منتظمة للوعي بالجسم.
- تشعر بأن التوتر يؤثر في يومك.
- ترغب في تعلم طرق أكثر هدوءًا للتعامل مع الاستجابة للضغط.
وفي المقابل، إذا كنت تعاني من أعراض نفسية شديدة أو مستمرة، فمن المهم تحديد نوع الدعم الذي تحتاج إليه بدل الاعتماد على جلسات التنفس وحدها، ولهذا من المفيد معرفة الأدوار المختلفة في رحلة الصحة النفسية، حتى تستطيع اختيار نوع الدعم المناسب لاحتياجك.
هل يمكن ممارسة تمارين التنفس في المنزل؟
نعم، توجد تمارين تنفس بسيطة يمكن ممارستها بشكل ذاتي، خصوصًا عندما يكون الهدف هو الاسترخاء وملاحظة التنفس.
لكن هناك فرق بين ممارسة تمرين بسيط في المنزل وبين المشاركة في جلسات التنفس موجهة من شخص متخصص في هذا النوع من الممارسات.
إذا كنت ترغب في البدء بممارسة بسيطة، يمكنك الاطلاع على تمارين التنفس للقلق والتعرف على بعض الطرق التي يمكن إدخالها ضمن روتينك اليومي.
ولا تحاول إجبار نفسك على أخذ أنفاس كبيرة أو سريعة. إذا شعرت بالدوخة أو ضيق النفس أو زيادة القلق أثناء أي تمرين، توقف وعد إلى تنفسك الطبيعي.
متى لا تكون جلسات التنفس كافية؟
هذه نقطة مهمة جدًا.
جلسات التنفس ليست بديلًا عن الرعاية الطبية أو النفسية عند الحاجة.
إذا كان لديك:
- ضيق نفس جديد أو شديد.
- ألم في الصدر.
- إغماء أو دوخة شديدة ومتكررة.
- أعراض تنفسية مستمرة.
- أعراض نفسية شديدة تؤثر في حياتك اليومية.
- نوبات هلع أو قلق متكرر يصعب التحكم فيه.
- أعراض مرتبطة بصدمة نفسية تحتاج إلى تقييم متخصص.
فمن الأفضل طلب التقييم المناسب.
وتوضح NCCIH أن تقنيات الاسترخاء لا ينبغي استخدامها بدل الرعاية التقليدية أو لتأجيل مراجعة الطبيب عند وجود مشكلة صحية. كما أن بعض الأشخاص قد يشعرون بزيادة القلق أو أفكار مزعجة أثناء بعض ممارسات الاسترخاء.
وبالنسبة لاضطرابات القلق، قد تكون العلاجات النفسية المعروفة، مثل العلاج المعرفي السلوكي، أكثر ملاءمة لبعض الاضطرابات من تقنيات الاسترخاء وحدها.
الأسئلة الشائعة
ما هي جلسات التنفس؟
هي جلسات تعتمد على ممارسات تنفس منظمة أو واعية، وقد يكون الهدف منها دعم الاسترخاء والوعي بالجسم والتعامل مع التوتر، بحسب نوع الجلسة والمنهج المستخدم.
ما أهم فوائد جلسات التنفس؟
قد تساعد بعض ممارسات التنفس على خفض مستويات التوتر والقلق ودعم الاسترخاء، لكن الفوائد تختلف بحسب الشخص ونوع الممارسة ومدتها.
هل العلاج بالتنفس يعالج القلق؟
قد تساعد التدخلات التي تركز على التنفس في تخفيف بعض أعراض القلق، لكن لا ينبغي اعتبارها بديلًا عن العلاج النفسي المتخصص عند وجود اضطراب قلق أو أعراض مستمرة.
هل أحتاج إلى جلسات تنفس إذا كنت أعاني من ضغط العمل؟
يمكن أن تكون ممارسة التنفس جزءًا من روتين التعامل مع الضغط، خصوصًا إذا كنت تجد صعوبة في الاسترخاء بعد العمل.
هل يمكن ممارسة تمارين التنفس في المنزل؟
نعم، توجد تمارين بسيطة يمكن ممارستها في المنزل.
هل جلسات التنفس مناسبة للجميع؟
ليست كل تقنيات التنفس مناسبة لكل شخص. إذا ظهرت الدوخة أو ضيق النفس أو زيادة القلق أثناء الممارسة، يجب التوقف والعودة إلى التنفس الطبيعي.
متى تحتاج إلى جلسات التنفس؟
قد تكون جلسات التنفس خيارًا مناسبًا لاستكشافه عندما تشعر بأن الضغط اليومي أصبح يؤثر في قدرتك على الاسترخاء، أو عندما تبحث عن ممارسة منتظمة تساعدك على زيادة الوعي بتنفسك واستجابتك للتوتر.
وتدعم بعض الأدلة العلمية استخدام ممارسات التنفس المنظمة كوسيلة مساعدة في خفض التوتر والقلق لدى بعض البالغين، لكن النتائج تختلف بين الأشخاص وبين أنواع الممارسات، ولذلك لا ينبغي تقديم العلاج بالتنفس باعتباره حلًا موحدًا أو بديلًا عن العلاج الطبي والنفسي عند الحاجة.
إذا كنت تشعر أن الوقت قد حان للاهتمام بطريقة تعاملك مع التوتر والاسترخاء، يمكنك البدء بالتعرف أكثر على خدمات ومحتوى د. فاطمة من خلال مدونة التنفس التأملي والصحة النفسية، ثم اختيار الممارسة التي تتناسب مع احتياجك.
وإذا كنت تبحث عن تجربة أكثر تنظيمًا، يمكنك التواصل مع د. فاطمة للتعرف على جلسات التنفس المناسبة لك، كما يمكنك تصفح الخدمات والمنتجات المتاحة في الموقع واختيار ما يناسب روتينك في رحلة الاهتمام بالراحة والوعي النفسي.
المصادر
National Center for Complementary and Integrative Health (NCCIH) — Relaxation Techniques: What You Need to Know. يتناول تمارين التنفس ضمن تقنيات الاسترخاء والأدلة المتعلقة بالتوتر والقلق.
NCCIH – Relaxation Techniques
- National Center for Complementary and Integrative Health (NCCIH) — Stress. يوضح استجابة الجسم للضغط والفرق بينها وبين استجابة الاسترخاء، إضافة إلى الأدلة المتعلقة بالتنفس البطيء والعميق.
NCCIH – Stress - Bentley et al. (2023) — Breathing Practices for Stress and Anxiety Reduction. مراجعة منهجية شملت 58 دراسة لتقييم ممارسات التنفس المرتبطة بالتوتر والقلق.
PubMed – Breathing Practices for Stress and Anxiety Reduction - Morgan, Lengacher & Seo — A Systematic Review of Breathing Exercise Interventions. مراجعة منهجية تناولت 19 دراسة حول تأثير تمارين التنفس في القلق والتوتر لدى البالغين.
PubMed – Systematic Review of Breathing Exercise Interventions - Respiratory Therapy for the Treatment of Anxiety — Meta-analytic Review. تحليل تلوي شمل 40 تجربة عشوائية محكومة حول التدخلات التي تستهدف التنفس وأعراض القلق.
PubMed – Respiratory Therapy for Anxiety - Saoji et al. — Effectiveness of Diaphragmatic Breathing for Reducing Physiological and Psychological Stress in Adults. مراجعة منهجية تناولت تأثير التنفس الحجابي في مؤشرات التوتر النفسي والفسيولوجي.
PubMed – Diaphragmatic Breathing and Stress
